وطنية

مسلمون ويهود ومسيحيون يجتمعون على موائد “إفطار رمضاني” في طنجة

رغبة في “تعميق و إشاعة روح التسامح و السلام و التعايش بين مختلف الشعوب و الديانات السماوية، و ترسيخ مكانة كقطب عالمي لحوار الثقافات و الحضارات”، نظم المركز المغربي للتسامح و حوار الأديان، اليوم الاثنين 25 مارس 2024، إفطارا رمضانيا جماعيا بحضور شخصيات دينية مسلمة و يهودية و مسيحية و فعاليات من المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية و شخصيات دبلوماسية.
و لأن شهر رمضان يصادف هذه السنة عيد الفصح المسيحي و عيد البوريم بالنسبة لليهود، فإن منظمي هذا “الإفطار التواصلي” بين مختلف الملل أرادوا التأكيد على “الإرث التاريخي و الحضاري في العيش المشترك بين جميع مكونات الشعب المغربي”، من خلال اختيار فضاء الكنيسة الكاثوليكية بطنجة كتوقيع مكاني للفكرة، و تم رفع أذان المغرب فيها بـ”مواكبة أمنية عالية” لإنجاح “هذه المهمة الحضارية”.

و في هذا الإطار، قال محمد اعبيدو، رئيس المركز المغربي للتسامح و حوار الأديان، إن “تنظيم إفطار رمضاني داخل كنيسة مسيحية، و بحضور شخصيات دينية يهودية و مسيحية و مسلمة، هو تأكيد على أن المغرب بلد قادر على استيعاب مختلف العقائد الدينية دون أن يقصي أيا منها”.
و أكد رئيس المركز المغربي للتسامح و حوار الأديان أن “تنامي خطابات الكراهية في العالم اليوم يستدعي وقفة تأمل حقيقية لوقف التجديف، الذي يتم ضد معتقد بعينه بلا أية خلفية معقولة”.

و اعتبر اعبيدو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اختيار طنجة لهذه المهمة الحضارية النبيلة يرجع إلى أن هذه المدينة، التي تقعُ عند ملتقى الأطلسي و المتوسطي، هي أيضا ملتقى الحضارات و الثقافات و تعيش فيها كل الديانات منذ قديم التاريخ”، مشيرا إلى أن “طنجيس معروفة كمدينة كانت دائما فضاء لكل الألوان الدينية و كل الاختيارات العقدية و حتى التي تمتح من المعقولية الحديثة، و كل من هؤلاء كان يجد صوته مسموعا في طنجة”.
و أضاف المتحدث ذاته أن “النسخة الأولى من هذا الإفطار السنة الماضية أعطت للمغرب إشعاعا مهما كبلد يحتضن مختلف الديانات السماوية و يستدمجها”، مشددا على أن “مواصلتها هذه السنة يكرس أهداف التعايش و التسامح و الرحمة مهما كان الاختلاف في الدين أو المعتقد عاليا، و لذلك رفعنا الآذان في الكنيسة”، و زاد: “نريد أن نُشعر الآخر خارج المغرب بأن البلدان الإسلامية ليست كما يتم تصويرها من طرف أنصار الإسلاموفوبيا في الغرب”.

و عد الفاعل المدني عينه المغرب “بلدا منفتحا”، لكون “هذه الخطوة من الصعب القيام بها في دول أخرى قد تعتبر نفسها معاصرة، و ذلك لكونها “تنطلق ابتداء من فكرة عدائية تجاه الدين”، مسجلا أن “ما قمنا به اليوم رسالة حضارية و قيمية للبشرية و للإنسانية؛ لأن غض الطرف عن دعاة التعصب هو خيار موضوعي أمام بناء دولة تحت إمارة المؤمنين، بعيدا عن كل الخطابات المناوئة لحق الإنسان في أن يشبه نفسه و يعتقد ما شاء”.
من جانبه، ثمن ألفريد زويريب، سفير الفاتيكان في المغرب، “هذه الفرصة العظيمة التي أتيحت له للمشاركة في هذا الإفطار الرمضاني الإنساني مع اليهود و المسلمين و غيرهم من المسيحيين”، حيث أكد أن “تعاليم بابا الفاتيكان فرانسيس كانت تصب دائما في اتجاه تشجيع الأديان السماوية على التحاور و الاجتماع و بناء شروط السلام و التعايش و الأخوة في ما بينها”.

و أضاف زويريب، في تصريحه لهسبريس على هامش الإفطار، أن “بناء عالم أفضل يستطيع فيه الكل أن يجد نفسه صار يستدعي أن نكون معا حتى يكون السلام قدرا و حتى تتوقف كل هذه الحروب”، لافتا في الختام إلى “حاجة البشرية إلى المزيد من الجرأة لتعزيز حضور العدالة في العالم”، في إشارة إلى “الاختلالات القيمية” التي بدأت تظهر في العديد من الأصقاع على خلفية الانتماء الديني و الحضاري أولا و أخيرا.
المصدر: هيسبريس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى