جمعية مبادرات تنظم دورة تكوينية حول المراقبة الإدارية والمالية لتدبير شؤون الجماعة
في إطار مجهوداتها المتواصلة لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة و تقوية قدرات الفاعلات و الفاعلين الترابيين، حيث نظّمت جمعية مبادرات للتنمية، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع مشاركة النساء، الدورة التكوينية الثالثة حول موضوع: “المراقبة الإدارية و المالية لتدبير الجماعة”، و ذلك يومي السبت و الأحد 17 و18 يناير 2026، بقاعة دار الشباب 9 يوليوز بمدينة تيفلت.
و تندرج هذه المبادرة في سياق برنامج تكويني يهدف إلى تقوية قدرات النساء في مجالات التمكين، و تعزيز كفاءاتهن في تدبير الشأن المحلي، بما يساهم في دعم حضورهن داخل الجماعات الترابية و النسيج الجمعوي. و قد عرفت هذه الدورة مشاركة حوالي 25 مشاركة ، غالبيتهم من النساء الفاعلات في المجالين السياسي و الجمعوي ومستشارات جماعيات، إلى جانب مستشار جماعي سابق، فضلاً عن أعضاء جمعية مبادرات للتنمية و فريق العمل المشرف على تنفيذ المشروع، و هو ما أضفى على أشغال الدورة طابعاً عملياً و تفاعلياً غنياً بالنقاش و تبادل التجارب.



و استُهلت أشغال الدورة بالاستماع إلى النشيد الوطني في أجواء طبعتها الجدية و روح المسؤولية، قبل أن يتناول الكلمة الافتتاحية رئيس جمعية مبادرات للتنمية، السيد موراد يوسفي، الذي رحّب بالمشاركات و المشاركين، مؤكداً على أهمية هذا النوع من الدورات التكوينية في الرفع من كفاءة الفاعلات و الفاعلين الترابيين وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة و الشفافية في تدبير الشأن المحلي. كما ذكّر بسياق تنظيم هذه الدورة و أهدافها، و بالشراكة التي تجمع الجمعية بصندوق الدعم لتشجيع مشاركة النساء..
و يأتي تنظيم هذه الدورة في سياق دعم الكفاءات المحلية، خاصة النساء المنتخبات و الفاعلات الجمعويات، من أجل تمكينهن من الآليات القانونية و التقنية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي و خصوصا المراقبة الادارية و المالية و ارتباطهما بالحكامة، بالإضافة الى تعزيز أدوارهن داخل الجماعات الترابية في إطار احترام مبادئ الشفافية و المساءلة. و قد أشرف على تأطير أشغال هذه الدورة الخبير المصطفى صدقي، الذي اعتمد مقاربة تجمع بين التجربة الأكاديمية و التطبيق العملي.
و قد خُصص اليوم الأول للتطرق إلى المحور الأول المتعلق بالإطار القانوني و التنظيمي للجماعات الترابية، حيث تم تسليط الضوء على مفهوم المراقبة الإدارية و أنواعها و اختصاصاتها، مع إبراز دورها في ضمان احترام القانون و تحسين جودة التدبير العمومي الترابي. كما تم تناول موضوع الحكامة الإدارية باعتبارها أداة أساسية لتجويد الأداء الجماعي و تعزيز النجاعة، قبل الانتقال إلى تطبيقات عملية مكّنت المشاركين من استيعاب مختلف الإشكالات المرتبطة بالتدبير اليومي للجماعات.
و في الشق الثاني من اليوم نفسه، تم التعمق في موضوع المراقبة المالية و آلياتها، من خلال عرض مراحل إعداد الميزانية و تنفيذها وتتبعها، والتعريف بأجهزة التفتيش و الرقابة الداخلية، إضافة إلى مناقشة مبادئ الحكامة المالية و الشفافية في تدبير المال العام، مدعومة بأمثلة و تطبيقات عملية ساهمت في تقريب المفاهيم النظرية من الواقع العملي.
أما اليوم الثاني من الدورة التكوينية، فقد انطلقت أشغاله بتذكير بمحاور اليوم الأول، قبل مواصلة التكوين عبر التطرق إلى دور الفاعل الترابي في اتخاذ القرار، و تمثيل الساكنة، و تدبير المال العام، و الخضوع للمحاسبة. كما تم التأكيد على أهمية الرقابة في التدبير الإداري و المالي للجماعات الترابية، باعتبارها آلية لحماية المال العام، و تصحيح الإختلالات، و ضمان احترام القوانين و المساطر الجاري بها العمل، و هو ما فتح المجال أمام نقاش تفاعلي بين المشاركين.
كما تناول التكوين مسؤولية الفاعل الترابي، مع التمييز بين دور رئيس الجماعة بصفته سلطة تنفيذية وآمراً بالصرف، و دور باقي المنتخبين في التصويت و المراقبة و اتخاذ القرار. و تم التوقف عند السبل الكفيلة بحماية المنتخب أثناء ممارسته لمهامه، من خلال الالتزام بالقانون، و اللجوء إلى الاستشارة قبل اتخاذ القرارات، و الانخراط في التكوين المستمر، إضافة إلى أهمية التوثيق و حفظ المحاضر.
و اختُتمت أشغال هذه الدورة التكوينية بتقييم عام لمضامينها و محاورها، عبّر خلاله المشاركون عن أهمية المواضيع المطروحة و قيمتها العملية، قبل توزيع الشهادات على المستفيدات و المستفيدين، و تقديم كلمة ختامية لجمعية مبادرات للتنمية أكدت فيها حرصها على مواصلة العمل من أجل دعم الحكامة الترابية و تعزيز المشاركة المواطنة، بما يخدم التنمية المحلية و يكرس مبادئ الشفافية و المسؤولية.




