ثقافة
أخر الأخبار

شرخ قاتل

بقلم: ياسمينة الواشري الإدريسي

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية مستنقعا للرداءة والابتذال والفساد الأخلاقي والدعارة الإلكترونية،
إذ صرنا نخجل بل نشمئز من استخدامها بشكل يومي لينتهي بنا الأمر إلى اعتزالها وعدم تصفح كل ما يجري داخلها في معظم الأوقات، تفاديا لاصطدامنا بمناظر ومحتويات تنشر الرذيلة من مختلف الفئات العمرية، والأدهى من ذلك أننا نجد أشخاصا منهم يتشبثون بأفكار ومعتقدات في قمة الانحطاط، فهل هذا هو حال مجتمعنا وهل هذا هو مستوى الوعي لدى شبابنا المثقف الطموح الذي سيحمل مشعل هذا الوطن في مختلف الميادين؟
إن كل ما نراه من ميوعة وقذارة وانحلال أخلاقي ما هو إلا نتاج لتربية فاسدة ومحيط زرع في نفوس بعض هؤلاء الشباب أفكارا خاطئة لا ترتقي بهم إلى مكانة أخلاقية واجتماعية وثقافية، تمكنهم من رؤية الأمور على نحو صحيح، بالإضافة إلى نظرتهم الدونية للمرأة وعدم احترام مكانتها داخل المجتمع كأم وزوجة وأخت ومربية وصانعة أجيال وإصدار أحكام على جميع النساء انطلاقا من حالة معينة، وحتى النساء اللواتي ينشرن محتويات مخلة بالأخلاق يستعرضن أجسادهن، فهن لا يستوعبن أساسا أن المرأة قيمتها ليست في جسدها بل في أفكارها وأخلاقها ومكانتها داخل المجتمع، وإنجازاتها وعطائها كأم وامرأة عاملة متفوقة ناجحة في شتى المجالات.
في الحقيقة أن مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية تعاني من اختلال اجتماعي وأخلاقي على جميع المستويات، فغياب الرقابة الإلكترونية وعدم تقنين توظيفها يجعل مستخدميها غير آبهين بخطورة ما يفعلونه على الأجيال الصاعدة، لأنهم ينساقون وراء نزواتهم ورغباتهم واحتياجاتهم المعنوية والمادية، وكل هذا يؤدي إلى انتشار سلوكيات غير منضبطة فيتم اعتبار أن كل شيء مباح، وتصبح تلك المواقع في حالة من الفوضى العارمة والعشوائية المدمرة.. وأين نحن من التكنولوجيا الهادفة والفائدة التي تعم الأفراد من استخدام تلك المواقع؟ فرحماك ربي على حال مجتمع أضحى أفراده لا يفرقون بين الصالح والطالح، لتطغى الماديات على النفوس وتعمى الأبصار وتتحول القلوب إلى حجر وكأنها ميتة لا محالة، تنبض بلا هدف أو وجهة في هذه الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى