بقلم: أوتغولت حسن
كل عيد أضحى يتكرر المشهد نفسه. أسعار ترتفع في آخر أسبوع، ومواطنون يشعرون أنهم محاصرون بين ضرورة شعيرة دينية و سوق لا يرحم. وراء ذلك يقف ما يسميه المغاربة “الشناقة”: وسطاء يتحكمون في حلقة التسويق بين الفلاح و المستهلك.
*السبب ليس الجشع فقط*
الفلاح الصغير في الدوار لا يملك وسيلة للوصول المباشر إلى مدن الدار البيضاء و الرباط. يبيع خروفه في السوق الأسبوعي لوسيط، و الوسيط يبيعه لوسيط آخر، حتى يصل إلى “الشناق” الذي يملك النقل و المكان و القدرة على الانتظار حتى اللحظة الأخيرة. كل حلقة تضيف هامش ربح، و المواطن يدفع الفاتورة.
المشكلة تتفاقم لأن 90% من البيع يتم في أسبوع واحد. طلب مفاجئ، عرض محدود، و معلومة غائبة. لا أحد يعرف الثمن الحقي في المزرعة، فيصبح التفاوض لعبة في يد من يملك القطيع قرب المدينة.
*محاولات الدولة لم تغيّر القاعدة*
منذ 2016 حاولت الحكومة كسر الاحتكار عبر ترقيم القطيع، و إنشاء أسواق نموذجية، و حتى استيراد الأغنام في سنوات الجفاف. النتيجة كانت ضمان التموين، لكن الأسعار بقيت مرتفعة لأن الوساطة نفسها لم تتغير.
*الحل موجود خارج السوق التقليدي*
التجارب في دول أخرى تظهر أن كسر هيمنة الوسطاء لا يكون بالمنع، بل بخلق بدائل:
– منصات رقمية تربط الفلاح بالمستهلك مباشرة مع خدمة التوصيل.
– تعاونيات قوية تجمع عشرات الفلاحين و تبيع بالجملة للمدينة.
– نشر أثمنة مرجعية رسمية من المزرعة إلى السوق، حتى يعرف المواطن أين يبدأ الاستغلال.
*الخلاصة*
“الشناق” ليس شخصاً خارقاً، هو ثمرة فراغ تنظيمي و غياب شفافية، سيبقى يتحكم ما دام الفلاح معزولاً و المستهلك مضطراً، و ما دام الضغط الإعلامي و الرقمي يتزايد، فإن عيد الأضحى القادم قد يكون أول اختبار حقي لهذه البدائل.
السؤال لم يعد “متى سيختفون؟” بل “متى سنمنح الفلاح و المستهلك فرصة الالتقاء دونهم؟”




