ثقافة
أخر الأخبار

عندما تعثرت الخوارزمية عند حدود الوطن وانتصر الوعي

بقلم: لطيفة بنعاشير

في اليوم الثاني من الملتقى العربي حول «المدن المستدامة والذكية وتكنولوجيا البناء العربي»، كانت جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تشبه مدينة عربية مصغرة. وجوه من دول شقيقة، لهجات تتعانق تحت سقف واحد، وخبراء وباحثون وصناع قرار حملوا معهم أسئلة المستقبل: كيف نبني مدنا أكثر ذكاء؟ وكيف نجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان والتنمية؟
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، نظمت جامعة ابن طفيل، بشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، وبتعاون مع اللجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، هذا الملتقى العلمي الممتد على مدى ثلاثة أيام، ليجعل من القنيطرة فضاء عربيا للتفكير في قضايا الاستدامة، والتحول الرقمي، وتكنولوجيا البناء، والتخطيط الحضري القادر على مواجهة تحديات النمو الديموغرافي والتغيرات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
خلال اليومين الأول والثاني، تعاقبت الجلسات العلمية والأوراق البحثية التي تناولت التجديد الحضري والتحول الأخضر والإشكاليات القانونية المرتبطة بالمدن الذكية، كما شكل الملتقى فرصة لتوقيع مذكرات تفاهم بين جامعة ابن طفيل وجامعات عربية مشاركة، في خطوة تؤكد أن الجامعة المغربية أصبحت فاعلا حقيقيا في بناء الجسور العلمية والمعرفية عربيا ودوليا.
فهل آن الأوان لإحداث لجان للتدقيق القبلي في العروض والوسائط البصرية قبل عرضها في التظاهرات العلمية؟
وهل نحن بحاجة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية ومغربية تستند إلى قواعد بيانات دقيقة تحترم الجغرافيا والهوية والسيادة الوطنية؟
ولماذا لا تتحول الجامعات إلى فضاءات لتدريس أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية؟
ولماذا لا يتم إنشاء مرصد جامعي لرصد وتصحيح الأخطاء الرقمية المتعلقة بالجغرافيا والتاريخ والهوية الوطنية؟
ثم، كيف يمكن تحويل الغيرة الوطنية التي أبان عنها الطلبة والأساتذة خلال هذه اللحظة إلى مبادرات رقمية يقظة، يقودها الشباب للدفاع عن قضايا الوطن في الفضاء الرقمي الدولي؟
لقد نجح ملتقى القنيطرة في جمع العقول العربية حول أسئلة المدن الذكية والمستدامة، ونجح أيضا في بناء جسور علمية جديدة بين الجامعات والمؤسسات المشاركة. لكنه، من حيث لم يخطط، قدم درسا آخر أكثر عمقا ونبلا.
درسا يقول إن التكنولوجيا قد تتطور بسرعة تفوق الخيال، لكن الإنسان الواعي يظل هو الضامن الحقيقي لصوابها.
فقد تخطئ الخوارزمية في قراءة الجغرافيا، وقد تتعثر الآلة عند حدود الوطن، أما الأوطان الحية فلا تخطئ أبدا في معرفة حدودها، ولا يخذلها أبناؤها حين تناديهم الجغرافيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى