أمن - وقاية
أخر الأخبار

الخميسات – القيادة الإقليمية للوقاية المدنية تحتفل باليوم العالمي للوقاية المدنية بشكل متميز

الأبواب المفتوحة المنظمة من طرف المديرية العامة للوقاية المدنية تحت شعار* إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن و مستدام*..
حضرها وفد رفيع المستوى يتقدمه عبد اللطيف النحلي عامل صاحب الجلالة على إقليم الخميسات، مصحوبا بالكاتب العام للعمالة و مدير الديوان و رئيسة المجلس الإقليمي و رئيس المجلس البلدي و برلمانيون و عدد مهم المسؤولين الأمنيين و رؤساء المصالح الخارجية و رؤساء المجالس القروية التابعة لإقليم الخميسات..
و قدم السيد ليوتنان كولونيل حسن بنبوعزة شروحات و إحصائيات للسيد العامل و الوفد المرافق له حول كل ما يرتبط بمهام القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بالخميسات، و مجمل التدخلات و بعض أصناف المعدات و التجهيزات المستعملة..
ثم وقف الجميع احتراما و إجلالا للنشيد الوطني الخالد، وقفة زادها بهاء الترديد الجماعي الذي قامت بها مجموعة من تلميذات و تلاميذ المؤسسة الخصوصية نور الهدى بالخميسات، الذين حضروا للاستفادة من هذه الأيام المفتوحة المتميزة..لتقدم بعد ذلك عناصر الوقاية المدنية عروضا متميزة في الإنقاذ و الإسعاف و التدخلات لإنقاذ أرواح المواطنين..
ثم تقدم النقيب عماد معنان بكلمة مطولة، شملت كل جوانب عمل الوقاية المدنية بالإضافة إلى إحصائيات دقيقة حول مجمل التدخلات و أنواعها.. نلخصها فيما يلي:
• التزايد الملحوظ في المخاطر البيئية ببلدنا، سواء المرتبطة بالظواهر الطبيعية كالفيضانات، و حرائق الغابات، و موجات الحر و البرد القارس، و الجفاف و التصحر، أو الناتجة عن السلوكيات البشرية الغير المسؤولة، مثل التدبير العشوائي للنفايات، و التوسع العمراني الغير المنظم، و الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، إضافة إلى نقل و تخزين المواد الخطيرة، دون الاحترام التام لشروط السلامة و الوقاية..

• هذه المخاطر تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين و أمنهم، و تؤثر سلبا على استمرار الخدمات الحيوية و البنيات التحتية، كما تتسبب في خسائر جسيمة تمس بالجوانب البشرية و الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية، و تعرقل مسار التنمية المستدامة..
• و في هذا السياق، يأتي شعار اليوم العالمي للوقاية المدنية، الذي اختارته المنظمة الدولية للحماية المدنية هذه السنة، *إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن و مستدام*، ليؤكد أن الوقاية ستبقى الخيار الأنجع، و الأقل كلفة سواء على المستوى البشري أو المادي، و أن الاستعداد المسبق و التدبير الاستباقي للمخاطر، يظلان السبيل الأمثل للتقليل من آثار الكوارث عند وقوعها، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوثها..
• إن حماية الأرواح و الممتلكات، لا تقتصر فقط على سرعة و نجاعة التدخل أثناء الطوارئ، بل تبدأ أساسا من التخطيط السليم، و احترام القوانين و التشريعات ذات الصلة بالتعمير و البيئة، و تعزيز آليات الرصد و الإنذار المبكر، و تحسين التنسيق بين باقي المتداخلين، إلى جانب الانخراط الفعال للجماعات الترابية، و مكونات المجتمع المدني، و ترسيخ ثقافة وقائية لدى المواطن، تجعله شريكا فاعلا في الوقاية من المخاطر..
• فالمخاطر البيئية لم تعد أحداثا استثنائية أو طارئة، بل أصبحت واقعا متكررا يفرض علينا جميعا تعبئة دائمة، و عملا منظما و متواصلا، و تعونا وثيقا بين السلطات العمومية و المجتمع من أجل بناء مستقبل أكثر أمانا و مرونة، و صون مواردنا الطبيعية و ضمان حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة و مستدامة..

• فخلال سنة 2025، بلغ عدد التدخلات التي قامت بها مصالح الوقاية المدنية على الصعيد الوطني، ما مجموعه 611222 تدخلا، مسجلا ارتفاعا ملحوظا مقارنة بسنة 2024، حيث بلغ عدد التدخلات خلال هذه الأخيرة 549696 تدخلا..
• و قد توزعت التدخلات خلال سنة 2025 على عدة مجالات حيوية، شملت 378635 تدخلا في مجال الإسعاف و الإنقاذ، و 16998 تدخلا لإخماد الحرائق، و 167583 تدخلا مرتبطا بحوادث السير، و 30139 تدخلا لحالات الغرق خلال موسم الاصطياف، إضافة إلى 15867 تدخلا همت مجالات و تدخلات أخرى متنوعة.. الأمر الذي يبرز تعدد المهام المنوطة بهذا الجهاز، و حساسية تدخلاته الميدانية.. أما على مستوى الحصيلة البشرية المسجلة على الصعيد الوطني خلال السنة نفسها، فقد أسفرت هذه التدخلات للأسف عن 6718 حالة وفاة، و إصابة 635133 ضحية بجروح متفاوتة الخطورة، و هي أرقام تعكس الكلفة الإنسانية الباهضة للمخاطر و الحوادث المسجلة، و تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز آلية الوقاية و الاستباق ..
• إن القراءة المتأنية لهذه المؤشرات الرقمية، تظهر بجلاء أن تدخلات الوقاية المدنية، لم تعد استثنائية أو ظرفية، بل أضحت عملا يوميا متواصلا، يتم في الكثير من الأحيان في ظروف معقدة و صعبة، و يرتبط في جزء مهم منها بسلوكيات بشرية غير مسؤولة، تتسم بضعف الوعي بالمخاطر، و عدم احترام قواعد السلامة و الوقاية، فضلا عن التأثير المتزايد للتغيرات المناخية و الظواهر الجوية المتطرفة ..

• و أمام هذا الواقع، فإن الاطلاع الأمثل للمهام النبيلة المنوطة بجهاز الوقاية المدنية، يقتضي إلى جانب ترسيخ ثقافة الوقاية لدى المواطنين و المواطنات، دعما متواصلا لهذا الجهاز الحيوي، من خلال تعزيز الإمكانيات المادية و اللوجيستيكية اللازمة، و اقتناء التجهيزات الحديثة، و بناء مقرات تستجيب لمتطلبات التدخل السريع و الفعال في مختلف ربوع المملكة، فضلا عن تعزيز العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية للنجاعة الميدانية، عبر توفير الموارد الكافية و تكوينها و تأهيلها بشكل مستمر، لمواجهة التحديات الراهنة بكفاءة و فعالية..

• كما جرت العادة، فإن المديرية العامة للوقاية المدنية، تنظم في فاتح مارس من كل سنة أياما مفتوحة على مستوى جميع الوحدات الترابية، بهدف تعزيز انفتاحها على المجتمع، و تعزيز ثقافة التعامل مع المخاطر. و تتخلل هذه الأيام أنشطة متنوعة تشمل تنظيم مناورات تحاكي التدخلات في حالات الطوارئ، و ورشات تدريبية في مجال الإسعافات الأولية، و معارض للمعدات و التجهيزات المستخدمة، بالإضافة إلى عرض التدخلات السنوية، و توزيع منشورات توعوية تحتوي على إرشادات السلامة.
و إذ تستغل جريدة *كل الميادين* اليوم العالمي للوقاية المدنية هذا، لا يسعها إلا أن تشد بحرارة على أيدي كل العاملين بهذا القطاع، لما يقومون به من مجهودات و تضحيات في سبيل أمن و سلامة المواطنين، بل و هي مناسبة لتقول بأن هذا القطاع لا زال لم يأخذ حقه كاملا تاما، مقارنة بالخدمات التي يقدمها للوطن، و التي نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:
الوقاية من الأخطار الطبيعية والصناعية والحربية، و الحرائق وحالات الطوارئ الأخرى في جميع أنواع المباني والبيئات.. و التدخلات في كل الحالات الاستثنائية مثل الوقفات الاحتجاجية و المقابلات الرياضية و الفيضانات، و حمل و إسعاف المرضى و النساء الحوامل و المصابون في حوادث السير، و حالات الغرق إبان فترة الاصطياف، و التدخلات المباشرة في الحالات النفسية و هيجان بعض المختلين، و حالات الاختناق في كل مكان، سواء فوق الأرض أو تحتها مثل الآبار و الخنادق.. إلخ
و إجمالا، فهو قطاع لا يتذكره المواطن إلا في الأوجاع و المصائب و الكوارث و الإصابات الخطيرة .. فهل يا ترى، نفيهم حقهم، و هل يا ترى ما يتقاضونه من أجور يعادل هذه المجهودات و هذه التضحيات.. الأكيد أن الجواب هو لا.. ذلك أننا نرى و نسمع على مر السنوات بوفاة عنصر أو أكثر في تدخل ما..

و أخيرا، أليس ما قامت به هذه الشريحة من المجتمع خلال مصيبة الفيضانات التي أصابت مملكتنا العزيزة خلال ظاهرة الفيضانات الأخيرة، من مجهودات جبارة و تفان في إنقاذ المتضررين، يتطلب منا كل الاحترام و التنويه و الاعتراف..
و أيضا تستغل جريدة *كل الميادين* اليوم العالمي للوقاية المدنية، لتطالب المسؤولين و القيمين و البرلمانيين و عامة الشعب، بالنظر في الحالات الاجتماعية و المادية لجنود الوقاية المدنية.. و إعادة النظر في نوعية و أعداد التجهيزات و الآليات لدى هذا القطاع..
و أملنا، أن يعطي المواطن لعناصر هذا القطاع الاحترام اللازم، مثل التكريم و التنويه من طرف المؤسسات و الجمعيات، خصوصا تلك التي تحمل شعارات الإنسانية و الحقوقية و النسوية و غيرها، و مثل إيلاء الأسبقية على الطرقات لسيارات الإسعاف و الوقاية المدنية، و تجنب الاتصالات الهاتفية بغرض التمويه و التلاعب و الأخبار المغلوطة، و هذا لوحده أمر سنعود له بالتحليل و التمحيص اللازمين..
و كان أملي كبيرا خلال هذا الاحتفال باليوم العالمي للوقاية المدنية، أن أرى برلمانيا أو رئيس جماعة أو مسؤولا على قطاع ما، يقوم بإلقاء التحية على هؤلاء الجنود الأوفياء فردا فردا بتطوع و تلقائية..
فتحية إجلال و احترام لك يا *إطفائي* و يا *بومبي* و يا *رجل الوقاية المدنية* المغربي الوطني الحر.. و دمت متألقا محفوظا سالما..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى