الورش انتهى والأضرار بقيت.. زنقة القاضي عياض بالخميسات تضع منفذي الأشغال أمام امتحان المسؤولية
بقلم: حسن أوتغولت

انتهت أشغال مشروع التطهير السائل بزنقة القاضي عياض رقم 10 بمدينة الخميسات، بالقرب من مقهى النخيل، و غادرت آليات الورش المكان، لكن آثار الأشغال، وفق المعاينة الميدانية، ما تزال حاضرة، لتفتح بذلك مرحلة جديدة عنوانها: من يتحمل مسؤولية معالجة الأضرار و إعادة المكان إلى وضعه الطبيعي؟
القضية لا تتعلق بالتشكيك في أهمية مشروع التطهير السائل، و لا برفض تطوير البنية التحتية، و إنما بمرحلة يفترض أن تكون ملازمة لكل ورش عمومي، و هي مرحلة إعادة التهيئة و معالجة الآثار التي قد تنتج عن الأشغال.
و اليوم، تبدو زنقة القاضي عياض أمام اختبار حقيقي، كما أن منفذي الأشغال و المتدخلين في تتبع المشروع أمام امتحان لا تحسمه البيانات، و إنما تحسمه المعاينة و الإصلاح على أرض الواقع.
ورش انتهى.. لكن آثار الأشغال بقيت،
المعاينة الميدانية للزنقة تكشف عن أجزاء من الأرضية خضعت لترقيع موضعي بعد انتهاء الأشغال، غير أن الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه المعالجة لإعادة الطريق إلى وضع ملائم للإستعمال.
فالمواطن الذي تابع الأشغال و انتظر انتهاءها من حقه أن يتساءل: هل كانت عملية إعادة التهيئة جزءاً مكتمل الأركان من الورش، أم أن مغادرة الآليات اعتُبرت نهاية للمهمة؟


و الحسم في مدى مطابقة الأشغال و التهيئة للمواصفات التقنية المطلوبة يظل من اختصاص المصالح التقنية المختصة، غير أن المشهد الميداني يفرض ضرورة إجراء معاينة رسمية تنهي الجدل و تحدد حقيقة الوضع.
تسرب مائي في الشارع العام.. و السؤال عن مصدره: و في نقطة أخرى من الزنقة نفسها، و بعيداً عن مداخل المنازل، يظهر تسرب مائي بالشارع العام، حيث تتجمع المياه داخل حفرة بمحاذاة الرصيف بالقرب من عمود للإنارة..و بحسب المعاينة الميدانية، فإن التسرب يستدعي تدخلاً تقنياً عاجلاً لتحديد مصدره، و التحقق مما إذا كان مرتبطاً بالأشغال التي شهدتها المنطقة أم ناجماً عن عطب آخر في شبكة الماء. و هنا تبرز مسؤولية الجهات التقنية المختصة في تقديم جواب واضح، لأن استمرار التسرب يعني استمرار هدر المياه، فضلاً عن احتمال تأثير تجمع المياه على وضعية الطريق و محيطها..
و في ظل الظرفية المائية التي تعرفها البلاد، فإن أي تسرب للماء الصالح للشرب يستحق المعالجة السريعة، أياً كان مصدره أو الجهة المسؤولة عنه.
من يتحمل مسؤولية ما بعد الورش؟
هذا هو السؤال المركزي الذي يطرح نفسه بقوة.
فالمشاريع العمومية لا تنتهي بمجرد رفع الآليات و مغادرة الورش، بل إن مرحلة ما بعد الأشغال لا تقل أهمية عن مرحلة الإنجاز نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطرقات و شبكات الماء و التطهير و المرافق المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.. و إذا أثبتت المعاينة التقنية أن أضراراً معينة نتجت عن الأشغال، فإن المنطق الإداري و التقني يقتضي معالجة تلك الأضرار وفق المسؤوليات و الالتزامات المرتبطة بالمشروع.. أما إصدار حكم مسبق على أي جهة، فليس هو الهدف، و إنما المطلوب هو تحديد الحقيقة و المسؤولية من خلال المعاينة و الوثائق التقنية.. السكان يلوّحون بالشكاية الجماعية، و في ظل استمرار الوضع، تتداول أوساط محلية أخباراً عن استعداد عدد من سكان الزنقة للتوجه، في إطار شكاية جماعية، إلى الجهات المختصة و المعنية، و في مقدمتها السيد عامل إقليم الخميسات، للمطالبة بالوقوف على الوضع ميدانياً و اتخاذ الإجراءات اللازمة.. و في حال إيداع هذه الشكاية فعلياً، فإنها ستمنح الجهات المختصة فرصة للانتقال إلى عين المكان، و الاستماع إلى السكان، و الاطلاع على وضعية الطريق و التسرب المائي، ثم اتخاذ ما يلزم وفق الاختصاصات و المساطر الجاري بها العمل.. و هو مسار مؤسساتي مشروع، من شأنه أن يحول الموضوع من مجرد تساؤلات متداولة إلى ملف قابل للمعالجة الإدارية و التقنية.


المطلوب ليس العقاب.. بل جبر الضرر
بعيداً عن لغة الاتهام، فإن مطلب السكان يبدو واضحاً: إصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، و وقف التسرب، و إعادة تهيئة المكان بالشكل المناسب.
فالمواطن لا يريد الدخول في معركة مع الشركة أو الجهة التي نفذت الأشغال، كما لا يبحث عن تحميل المسؤولية لأي طرف قبل انتهاء المعاينة، ما يريده ببساطة هو ألا تتحول الأشغال التي أنجزت لخدمته إلى مصدر لمشاكل جديدة، و أن تتم معالجة أي أضرار تثبت علاقتها بالورش.
و من هنا فإن التدخل المبكر سيكون أفضل للجميع، لأنه يجنب تفاقم الأضرار و يضع حداً للتساؤلات قبل أن تتحول إلى ملف أكبر.
الجريدة.. حين يصبح نقل صوت المواطن مسؤولية
“كل الميادين”، التي دأبت على نقل انشغالات المواطنين و إيصال أصواتهم إلى الجهات المختصة، تضع هذا الموضوع في إطار مهني و مسؤول، انطلاقاً من دور الصحافة في طرح القضايا التي تهم المواطنين و لفت انتباه المؤسسات إلى الاختلالات التي تحتاج إلى المعالجة.. و نحن لا نصدر حكماً على أي جهة، و لا نتحدث عن مسؤولية نهائية قبل إجراء المعاينة التقنية، و إنما ننقل ما تمت معاينته ميدانياً، و نضع أسئلة الساكنة أمام الجهات المعنية، مع الاحتفاظ الكامل بحق جميع الأطراف في التوضيح و الرد.
امتحان المسؤولية بدأ.. و الجواب يجب أن يكون في الميدان اليوم، تقف زنقة القاضي عياض أمام اختبار حقيقي،
اختبار لمن نفذ الأشغال، و لمن تتبعها، و لمن يملك صلاحية التدخل لمعالجة التسرب و إعادة التهيئة.


و الجواب لن يكون في التصريحات، و لا في تبادل المسؤوليات، و إنما في نزول لجنة تقنية إلى عين المكان، و تحديد مصدر التسرب، و معالجة الخلل، و إعادة تأهيل الأجزاء المتضررة إن ثبت ارتباطها بالأشغال.
فإذا كانت الأشغال قد انتهت، فإن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو:
هل انتهت مسؤولية الورش أيضاً؟
الساكنة تنتظر جواباً واضحاً، و الجواب الأقوى لن يكون بالكلام، و إنما عندما تختفي آثار الضرر و يعود المكان إلى وضعه الطبيعي.






