بقلم: حسن أوتغولت
في زمن أصبحت فيه الانتقادات أسرع من التحقق، وأصبح من السهل إطلاق الأحكام على المسؤولين والموظفين دون الاستماع إلى وجهة النظر الأخرى، يظل الإنصاف فضيلة لا غنى عنها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات عمومية وأطر تتحمل مسؤوليات يومية شاقة.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن ديوان عامل إقليم الخميسات يستوجب التوازن، والاعتراف بأن الديوان يؤدي أدواراً مهمة في تنظيم العمل الإداري ومواكبة الملفات والقضايا التي تصل إلى مصالح العمالة، في ظل كثرة الطلبات وتشعب الملفات وتعدد المتدخلين.
وفي هذا السياق، لا بد من التوقف بإيجابية عند عمل مدير الديوان عبد اللطيف النحلي، الذي يتحمل مسؤولية تنظيمية ليست بالهينة، بحكم موقعه القريب من مركز القرار الإقليمي، وما يفرضه ذلك من تنسيق مستمر، وترتيب للأولويات، وتدبير للمواعيد والاستقبالات، ومواكبة لمجموعة من الملفات التي تتطلب السرعة والدقة والانضباط.
إن مدير الديوان ليس مجرد موظف يفتح الأبواب أو يغلقها كما قد يحاول البعض تصوير الأمر، بل هو جزء أساسي من آلية العمل الإداري، ومهمته تقتضي في كثير من الأحيان اتخاذ قرارات تنظيمية قد لا ترضي الجميع، لكنها تظل ضرورية لضمان السير المنتظم لمصالح العمالة.
والإنصاف يقتضي كذلك الاعتراف بأن تنظيم الولوج إلى مكتب العامل لا يعني إغلاقه في وجه المواطنين، بل قد يكون وسيلة لضمان أن يصل كل ملف إلى المسؤول في إطار واضح ومنظم، بعيداً عن الفوضى والعشوائية والاستغلال غير المسؤول للمواعيد.
كما أن طبيعة العمل داخل ديوان العامل تجعل مدير الديوان في مواجهة يومية مع فئات مختلفة: مواطنين، منتخبين، جمعيات، موظفين، مسؤولين، وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين. ومن الصعب إرضاء الجميع في الوقت نفسه، خصوصاً عندما تكون الأولويات متعددة والوقت محدوداً.
ومن هنا، فإن تقييم الرجل يجب أن يكون على أساس أدائه المهني ومسؤولياته، لا على أساس مواقف شخصية أو سوء فهم عابر.
لقد اعتدنا، للأسف، أن نتحدث كثيراً عن أخطاء الإدارة، لكننا نادراً ما نتوقف عند الموظف أو المسؤول الذي يعمل في صمت، ويواجه ضغط الملفات والاتصالات والمواعيد، ويسهر على أن تسير الأمور داخل مؤسسة إدارية كبيرة وفق قدر من التنظيم والانضباط.
ولذلك، فإن كلمة الإنصاف اليوم تقتضي أن نقول إن مدير ديوان عامل إقليم الخميسات يستحق التشجيع على ما يقوم به من مجهود في تدبير وتنظيم العمل داخل الديوان، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن أي مسؤول، مهما كان موقعه، يظل مطالباً دائماً بتطوير أساليب التواصل والانفتاح والاستماع.
والتشجيع لا يعني المجاملة، كما أن النقد لا يعني الإساءة.
نحن في حاجة إلى ثقافة جديدة في التعامل مع الإدارة؛ ثقافة تقول للمسؤول: أحسنت عندما تحسن، ونبهك عندما نرى خللاً، وننصفك عندما تتعرض للظلم.
وإذا كان هناك من يطالب بالمفهوم الجديد للسلطة، فإن هذا المفهوم لا يعني فقط مطالبة الإدارة بالتغيير، بل يعني أيضاً تغيير طريقة تعاطينا نحن مع المسؤولين والموظفين. فلا يمكن بناء إدارة مواطنة بخطاب يقوم على الاتهام الدائم والتشكيك المستمر.
إن الخميسات تحتاج إلى مسؤولين يعملون، وإلى أطر إدارية تتحمل المسؤولية، وإلى إعلام يراقب وينتقد عندما يكون النقد ضرورياً، لكنه أيضاً يشجع ويثمن ويقول كلمة حق عندما يكون هناك ما يستحق التنويه.
ومن هذا المنبر، نقولها بوضوح:
تحية تقدير لكل موظف ومسؤول يشتغل بجد من أجل حسن سير الإدارة، وتحمل المسؤولية في ظروف ليست دائماً سهلة. وتحية خاصة لديوان عامل إقليم الخميسات ومديره عبد اللطيف النحلي، مع الأمل في مواصلة العمل والانفتاح أكثر على المواطنين والفاعلين، بما يخدم مصلحة الإقليم وساكنته.
فالمسؤول الذي يُنتقد عندما يخطئ، يستحق أيضاً أن يُشجَّع عندما يجتهد.
الإنصاف ليس مجاملة… الإنصاف موقف.




