Uncategorizedاجتماعية
أخر الأخبار

الخميسات.. العبث بعلامات التشوير و التسول المقرون بالسب و الإساءة إلى المواطنين قرب مقهى النخيل.. أين التدخل لحماية النظام العام؟

بقلم: أوتغولت حسن – حقوقي و مدون صحفي

ليست كل المشاهد التي نصادفها في الشارع العام عادية أو قابلة للتجاهل، فهناك سلوكيات أصبحت تفرض نفسها بقوة على النقاش المحلي، و تستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسلامة المواطنين و حرمة الفضاء العام و احترام الكرامة الإنسانية.

بمدينة الخميسات، و تحديداً بالقرب من مقهى النخيل، تبرز واقعة تستحق تسليط الضوء عليها، بعدما تعرضت إحدى علامات التشوير الطرقي التي تحمل عبارة «وسط المدينة – CENTRE VILLE» للتدوير نحو الاتجاه المعاكس، في تصرف يُشتبه في ارتباطه بشخص يتردد على المنطقة، ما جعل علامة التوجيه تفقد وظيفتها الأساسية في إرشاد مستعملي الطريق.

غير أن ما يزيد من خطورة الملاحظات المتداولة حول هذه النقطة لا يرتبط بعلامة التشوير وحدها، بل يتجاوزها إلى سلوكيات أخرى يجري الحديث عنها خلال الفترة الليلية.

فحسب إفادات مواطنين، هناك شخص يُعتقد أنه يعاني اضطرابات عقلية، اعتاد الوقوف بالقرب من الإشارة الضوئية، مستغلاً توقف السيارات عند اشتغال الضوء الأحمر من أجل طلب مبالغ مالية من السائقين. و تضيف الإفادات أن بعض حالات الامتناع عن منحه المال تقابل، بحسب الشهادات، بعبارات نابية و كلمات خادشة للحياء، لا سيما في حق بعض النساء، الأمر الذي يثير مخاوف مشروعة بشأن شعور مستعملي الطريق بالأمان و الطمأنينة.

و الأكثر أهمية في هذه الواقعة أن أحد المواطنين لم يكتف بالتذمر أو الاكتفاء بنقل ما عاينه، بل بادر إلى الإتصال بالمصالح الأمنية للتبليغ عن هذه التصرفات. و قد انتقلت العناصر الأمنية إلى عين المكان، إلا أن الشخص المعني كان قد غادر قبل وصولها. و رغم القيام بجولة تمشيطية بالمنطقة المجاورة، لم تتمكن العناصر من العثور عليه.

و هنا لا بد من طرح سؤال مشروع: هل يكفي التدخل الظرفي في مثل هذه الحالات، أم أن الأمر يستدعي مقاربة ميدانية متواصلة، تضمن معالجة أسباب الظاهرة و تحمي المواطنين من تبعاتها؟

إننا لا نتحدث عن شخص بعينه من منطلق التشهير أو إصدار أحكام مسبقة، ولا يجوز اعتبار الاضطراب العقلي مبرراً للإقصاء أو الإهانة، بل إن الأشخاص الذين قد يكونون في وضعية صحية أو اجتماعية صعبة هم أيضاً في حاجة إلى الرعاية و التكفل و المواكبة من الجهات المختصة. لكن في المقابل، لا يمكن أن تتحول معاناة أي شخص إلى مبرر للمساس بكرامة الآخرين أو تعريضهم للإساءة داخل الفضاء العام.

و من هذا المنطلق، فإن المسؤولية تقتضي تنسيقاً بين السلطات المحلية و المصالح الأمنية و الجهات الصحية و الاجتماعية، من أجل التحقق من الوضعية الحقيقية للشخص المعني، و تحديد التدابير المناسبة في إطار القانون، إلى جانب إعادة علامة التشوير إلى وضعها الطبيعي، و مراقبة سلامة باقي علامات التوجيه بالمنطقة.

فالفضاء العام ليس ملكاً للفوضى، و التسول لا يمنح أحداً الحق في إهانة المواطنين، كما أن الحق في الرعاية الصحية لا يتعارض مطلقاً مع الحق في الأمن و الكرامة.

إن ما نطرحه اليوم ليس شكاية ضد شخص، و لا حملة ضد فئة اجتماعية تعاني الهشاشة، و إنما ملاحظة ميدانية تضع الجهات المعنية أمام مسؤوليتها في حماية المواطنين، و صيانة الممتلكات و التجهيزات العمومية، و التعامل الإنساني و القانوني مع الحالات التي تستدعي التكفل.

الخميسات بحاجة إلى تدخلات تعالج الظواهر من جذورها، لا إلى انتظار وقوع ما لا تُحمد عقباه حتى تتحرك الجهات المسؤولة.

و يبقى السؤال مفتوحاً أمام الجهات المعنية: متى تتحول هذه الملاحظات الميدانية إلى تدخل عملي يضمن سلامة المواطنين و يحفظ كرامة الجميع؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى