الوحدة الترابية للمملكة المغربية خط أحمر.. مغربيتي ليست موضوعاً للمساومة، و ولائي للوطن و ثوابته
بقلم أوتغولت حسن
بصفتي مواطناً مغربياً، و حقوقياً أعتز بانتمائي لهذا الوطن الغالي، أجد نفسي اليوم معبّراً عن موقف وطني نابع من قناعة راسخة بأن المغرب ليس مجرد رقعة جغرافية نعيش فوق ترابها، بل هو هوية و تاريخ و حضارة و ذاكرة مشتركة، و هو وطن يجمع أبناءه من طنجة إلى الكويرة تحت راية واحدة و ثوابت وطنية لا تقبل المساومة.
إنني، باعتباري جزءاً لا يتجزأ من هذا الوطن، أؤكد اعتزازي بالانتماء إلى المملكة المغربية الشريفة، و وقوفي إلى جانب مؤسساتها و ثوابتها الوطنية، و في مقدمتها الوحدة الترابية، و البيعة الشرعية، و الملكية الدستورية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و حفظه بما حفظ به الذكر الحكيم.
الصحراء المغربية.. قضية وطنية تتجاوز الحسابات السياسية
إن التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، عقب اعتراض روسيا باستخدام حق النقض على مشروع القرار الأمريكي المتعلق بملف الصحراء، أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة المواقف الدولية و حسابات القوى الكبرى في معالجة هذا الملف.
و هنا لا بد من التأكيد على أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح و التوازنات و التحالفات، و أن اختلاف مواقف الدول داخل المؤسسات الأممية لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر للانفعال أو إلى مبرر لاستهداف الشعوب أو الإساءة إلى العلاقات بين الدول.
لكن في المقابل، فإن من حق المغرب، دولة و شعباً و مؤسسات، أن يدافع عن مصالحه العليا و وحدته الترابية، و أن يواصل تحركاته الدبلوماسية وفق رؤية واضحة و ثابتة، بعيداً عن منطق المساومة أو التراجع عن الثوابت الوطنية.
إن مغربية الصحراء ليست بالنسبة للمغاربة مجرد عنوان في نشرات الأخبار، بل قضية وطنية حاضرة في وجدان الأجيال، تستوجب العمل الدبلوماسي المتواصل، و الترافع القانوني و الإعلامي، و تعزيز التنمية و الاستقرار في مختلف ربوع المملكة.
حقوقي.. و مغربي قبل كل شيء
قد أختلف مع بعض الممارسات، و قد أنتقد بعض الاختلالات في تدبير الشأن العام، و قد أمارس دوري الحقوقي و الإعلامي في رصد مكامن الخلل و الدفاع عن كرامة المواطن و حقوقه، لكن ذلك لا يعني أبداً التخلي عن واجبي الوطني أو التنكر لانتمائي المغربي.
فالحقوقي الحقيقي لا يفصل بين الدفاع عن حقوق الإنسان و الوفاء للوطن، و لا يعتبر النقد البناء خصو. مة مع الدولة، كما لا يجعل الانتماء الوطني مبرراً للصمت عن الاختلالات.
إن حب الوطن يتجسد في العمل من أجله، والمساهمة في إصلاحه، واحترام مؤسساته، و الدفاع عن مصالحه، والحرص على كرامة مواطنيه. فالمغرب الذي نريده هو مغرب قوي بوحدته، متماسك بمؤسساته، و متقدم بحقوق مواطنيه و حرياتهم.
رسالة إلى المغاربة: الاختلاف لا يلغي وحدة الوطن
إن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التحلي بالوعي و المسؤولية، خصوصاً في الفضاء الرقمي، حيث تنتشر الأخبار غير الدقيقة و التأويلات التي قد تسيء إلى صورة البلاد أو تزرع الخلاف بين أبناء الوطن الواحد.
لسنا مطالبين بالاتفاق في كل شيء، و لسنا مطالبين بالتخلي عن حقنا في النقد و إبداء الرأي، لكننا مطالبون بأن نضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة، و أن نميز بين الاختلاف المشروع و بين المساس بالثوابت التي تجمع المغاربة.
كما أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالترافع الجاد، و الإعلام المسؤول، و العمل الحقوقي و المؤسساتي، و التعريف بمبادرة الحكم الذاتي، و بما تشهده الأقاليم الجنوبية من مشاريع تنموية و مؤسساتية.
كلمة أخيرة.. المغرب يجمعنا
أقولها بكل وضوح: أنا مواطن مغربي، و حقوقي، و مدون صحفي، أعتز بجذوري وزانتمائي، و أعتبر نفسي جزءاً لا يتجزأ من هذا الوطن الغالي. قد أكتب بقلم النقد حين أرى اختلالاً، و قد أرفع صوتي حين يتعلق الأمر بكرامة المواطن و حقوقه، لكنني أظل مؤمناً بأن قوة المغرب في وحدته، و في مؤسساته، و. في تلاحم أبنائه.
إن مواقف الدول قد تتغير، و المصالح الدولية قد تتبدل، و مشاريع القرارات قد تسقط أو تمر داخل المؤسسات الأممية، لكن المسؤولية الوطنية تظل قائمة، و العمل من أجل مغرب موحد و قوي و عادل يظل واجباً على الجميع.
الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة خط أحمر، و مغربية الصحراء قضية وطنية، و المغرب وطن لا يقبل التجزئة في وجدان أبنائه.
عاش المغرب موحداً، و عاش الشعب المغربي، و حفظ الله المملكة المغربية الشريفة، و أدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
الله، الوطن، الملك.




